السيد كمال الحيدري

39

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

والطريف في أمر أبي حمزة القصّاب أنه يُضعَّف من قبل الأثري في حين إنّ ( ابن معين ) - وهو من أكبر علماء الجرح والتعديل تشدّداً ، بل والمعروف بكونه من « المتعنّتين » في هذا الفنّ على حدّ تعبير الذهبي والذي ينصح بالتمسّك بتوثيقه والعضّ عليه بالنواجذ « 1 » - يذهب إلى توثيقه . وعلى أيّ حال ، فإن دوافع هذا الموقف واضحةٌ ، وإلَّا فإنَّنا نسلّم بالقضية الكلّية القائلة بعدم صحّة « جميع » ما في كتاب مسلم ، وهو ما ذهب إليه الألباني وابن تيمية وغيرهما ، إلا أنَّ الملفت للنظر هو أن تضعيف هؤلاء لا يكون إلا في نظائر هذا الحديث ! كأنّ الموارد التي لا تتّفق مع اتّجاههم هي التي تعدّ ضعيفةً . وموضوع اختلاف العلماء من أحاديث مسلم يحتاج إلى بحثٍ مستقلٍّ نرجو أن يوفّقنا الله للوقوف عليه في فرصة أخرى قريبة إن شاء الله تعالى . الموقف الرابع : حذف عبارة ( لا أشبع الله بطنه ) من الحديث وهذا من أغرب المواقف ؛ فحيث لم يكن بإمكان البعض الطعن في هذا الحديث أو تكذيبه ، عمد إلى حذف العبارة الأخيرة منه والمتعلّقة بمعاوية ، مع

--> ( 1 ) يراجع تقسيمه ل - « الذين قبل الناس قولهم في الجرح والتعديل » في رسالته « ذكر مَن يُعتمد قوله في الجرح والتعديل » حيث قال : ( قسم منهم في الجرح متثبّت ، في التعديل يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث ، ويليِّن بذلك حديثه ، فهذا إذا وثَّق شخصاً فعضّ على قوله بناجذيك وتمسّك بتوثيقه ، وإذا ضعَّف رجلًا فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه : إن وافقه ولم يوثّق ذلك أحدٌ من الحذّاق فهو ضعيف ، وإن وثَّقه أحد ، فهذا الذي قالوا فيه : لا يقبل تجريحه إلا مفسَّراً ؛ يعني : لا يكفي أن يقول فيه ابن معين مثلًا : هو ضعيف ، ولم يوضّح سبب ضعفه وغيرُه قد وثّقه ، فمثل هذا يُتوقّف في تصحيح حديثه ، وهو إلى الحسن أقرب . وابن معين وأبو حاتم والجوزجاني متعنّتون ) . انظر الرسالة ضمن كتاب : أربع رسائل في علوم الحديث ، اعتنى بها : عبد الفتاح أبو غدة ، دار البشائر الإسلامية ، بيروت ، ط 5 ، 1410 ه - - 1990 م ، صص 171 - 172 .